أحمد بن نصر الداوودي
26
الأموال
36 - وإذ ينتصر الداودي للتحليل التاريخي لأصل فتح هذه البلاد ، وكونها فتحت صلحا ، فإنه ينتهي إلى سقوط الجزية عمن يسلم من أهل هذه البلاد ، كما يسقط عن أرضه مقدار « ما ينوبها من الخراج ، وكانت أرضه يصنع بها ما يشاء » ( ص 106 ) . 37 - ويشكل موردا الخراج والعشر المتعلقان بالناتج من الأرض الزراعية أهم الموارد المالية للدولة في هذه العصور التي اعتمد فيها الاقتصاد على الزراعة . ولهذا يتناول الداودي عددا من الأمور والقضايا المتعلقة بتنمية الأراضي الزراعية وحسن إدارتها والحفاظ على المياه اللازمة لاستغلالها وتيسير إقامة المزارعين حولها ، ولهذا نراه يستطرد إلى بحث الأحكام الشرعية الخاصة بإحياء الأرض الموات أو المهجورة التي تركها أهلها ، وإقطاعها لمن يحسن إدارتها واستغلالها ، فضلا عن تعرضه لأحكام تمصير الأمصار وإنشاء المدن والقرى لتيسير الزراعة . ويجد في إنشاء الكوفة والبصرة والفسطاط بمصر أيام عمر بن الخطاب سوابق لتأييد هذا المقصد ، ولا شك في أن الداودي كان على وعي بأهمية تمصير الأمصار وإنشاء المدن والقرى لإعمار الأرض الزراعية واستغلالها بما يؤدي إلى تنمية موارد الدولة وزيادة حصيلة بيت مالها من الخراج والعشر . [ أحكام الآبار والمياه ] 38 - ويتصل بمقصد الداودي إلى ضبط الأوجه المتنوعة لتنمية الأرض الزراعية وإدارتها استطراده إلى تناول موضوع على قدر كبير من الأهمية ، وهو أحكام الآبار والمياه . ومجمل ما ذكره في ذلك : لا حق لأحد من منع فضل مائه ، بناء على القاعدة الشرعية القاضية باشتراك الناس فيه . حريم الآبار ليس له حد معين ، ويقدر ذلك بمقدار ما ينفي الضرر ،